عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
210
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
وقلة الكلام ، وترك الخوض ، ومجانبة الفضول ، وسكون الجوارح عن الحركات المذمومات والاستنكثار من العبادة ، وملازمة الذكر ، إطراق الرأس ، وخفض الطرف ، وتحول الجسم ، ودمع العين ، وحزن القلب ، وكثرة الأسف على ما أساء وفرط ( وتخلف ) « 1 » وضيع من جواهر عمره النفيسة في المخالفات والشهوات الخسيسة ، وإدامة البكاء والتضرع ، والجؤار في طلب الإقالة آناء الليل ( وأطراف ) « 2 » النهار ، وإلى بعض علامات التائب الصادق المقبول أشرب في هذه الأبيات حيث أقول : على ما عصى ربه من أسا * يقاسى احتراقا بنار الأسا ( ويذرى ) « 3 » دموعا على عمره * بجنح الدجى والضحى والمسا ويشكو إلى ربه ما به * عسى أن يتوب ويعفو عسا « 21 * » فهذه المذكورات من علامات التوبة النصوح المقبولة وهي الخالصة الصادقة . ( وأما ثمراتها ) « 4 » فمنها رجوعه حبيبا للرحمن بعد أن كان حبيبا للشيطان ، ودخوله في رضى المولى بعد خروجه من سخطه تعالى ، وتطهره من السيئات التي كان يستحق بها العذاب الأليم ، وربحة الحسنات التي ينال بها النعيم المقيم ، والقرب من الحبيب المولى الكريم ، ( ومسارعته ) « 5 » في الخير بانبعاث جوارحه في العمل بعد أن كان بقيد ( شئوم ) « 6 » الذنوب مكبولا ، وطعم لذة الطاعات وحلاوة المناجاة وصيرورة العمل بعد الرد مقبولا : وسلامته من سيئات ربما جرت المصر عليها إلى الكفر والعياذ بالله تعالى ، كما جاء في الكتاب المكنون : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ « 7 » . وعلى الجملة يصير بعد أن كان خبيثا طيبا [ وبعد أن كان مبعدا « 8 » مقربا : وبعد أن كان مبغوضا حبيبا ] « 9 » ، وبعد أن كان المدعو غير سامع لدعائه مجيبا ، وبعد الإعراض عنه الإقبال عليه ، وبعد خروج
--> ( 1 ) في ب وبخلف . ( 2 ) ساقطة من ( ك ) . ( 3 ) في ب ونذرى ، ك ( ندري ) والأصل يدرى . والصواب ما أثبتناه من ط . ( 4 ) بياض في ( ب ) . ( 5 ) في ب ( وساعدته ) . ( 6 ) ساقطة من ط . ( 7 ) سورة الروم الآية 10 . ( 8 ) في ك ( المدعو ) . ( 9 ) ساقطة من ( ك ) . ( 21 * ) قائل هذه الأبيات هو اليافعي حيث يحدد فيها علامات التائب الصادق .